أبو علي سينا
51
عيون الحكمة
ما هو خير حقيقي أو مظنون ؛ وكذلك الحافظ . وأمّا القسم الثالث فمحال ، لأن الإرادة لا تتحرك إلّا نحو غرض مفروض . والطبيعة لا تتحرك إلّا إلى حالة « 1 » محدودة وذلك [ 19 ا ] لأنها إذا تحركت إلى أىّ كيف اتفق بعد أىّ كيف اتفق فما ليس متميزا عنده عن غيره لم يكن بأن يتحرك نحو كيفية أولى بأن لا يتحرك . فإذن كل حركة نحو غاية . العبث حركة نحو غاية للمحرك الإرادى القريب الذي ليس نحو غاية لمحرّك فكرىّ بعيد . فإن الذي يعبث يتخيل غرضا للعبث فيشتاق إليه من حيث التخيّل . وأما إذا قيل « للعبث » إنه « ليس لغرض » فمعناه إنه ليس لغرض عقلي . والعابث بيده محركه القريب هو محرّك عضل اليد ويحرك إلى غاية ما تلك القوة عندما تقف وإلى غاية أخرى للتخيل المستعمل للشوق ، وليس لغاية عقلية . موجبات الأشواق التخيلية غير مضبوطة في الأمور الجزئية ، ولا أيضا صحيحة الارتسام في الذكر ، حتى إذا راجع التخيل التذكّر صادف غرض ما فعله وداعيه إليه ثانيا . ومن أسباب تلك العادة : فإن المعتاد يشتهى إذا سنح للخيال أدنى متذكّر من مناسب أو مقابل ، وبالجملة شئ ذي نسبة . وإذا كان العقل منصرفا عن ضبط ذلك إلى أمور أخرى حسّية أو ذكرية واختلس التذكر فيما بين ذلك اختلاسات ، تعذّر على الذهن مصادفة السبب فيه فكانت نسبته إياه إلى العبث أشدّ . ( الفصل الرابع : في أحكام العلل والمعلولات ) السبب هو كل ما يتعلق به وجود الشئ من غير أن يكون وجود ذلك الشئ داخلا في وجوده أو متحققا به وجوده . فمنه سبب معدّ ، ومنه سبب موجب .
--> ( 1 ) ر : غاية .